حيدر حب الله

91

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

2 - 2 - الروايات السنّية في عدالة الصحابة تعدّدت الروايات المعدّلة للصحابة أو التي استدلّ بها على عدالة جميع الصحابة ، في مصادر أهل السنّة ، حتى الّفت كتبٌ مستقلّة في فضل الصحابة ، وكثير من كتب الحديث خصّصت فيها أبواباً لهذا المجال . ونحن ذاكرون أهمّ هذه الروايات أو أكثرها رواجاً في هذا المجال ، والتي تسلّط الضوء على هذه القاعدة التعديليّة العامّة ، لا على تعديل هذا الصحابي أو ذاك خاصّة ، أو هذه المجموعة أو تلك ، وهي كالآتي « 1 » : الرواية الأولى : النبويّ المشهور : « خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يأتي بعد ذلك قوم تسبق شهاداتهم أيمانهم ، وأيمانهم شهاداتهم » . وقد ورد بصيغ متقاربة « 2 » . وفي روايةٍ جاء فقط : « خير الناس قرني » ، وفي أخرى جاء : « خير الناس أمّتي ، ثم

--> ( 1 ) لابدّ من الانتباه هنا إلى أنّ أيّ حديث يراد الاستدلال به هنا سينتهي إلى النبيّ ، ومن ثمّ سيكون الراوي له أحد الصحابة ، وهذا يعني أنّه لابدّ من إثبات وثاقة هذا الصحابيّ بغير نظريّة عدالة الصحابة ، وإلا لزم الدور الواضح ، مما يلزمنا بالفراغ عن ثبوت عدالة هذا الصحابي الراوي هنا من غير طريق عدالة عموم الصحابة ، وبهذا يظهر عدم صحّة ما سلكه جمهور أهل السنّة من عدم الاعتناء بإثبات عدالة الصحابي الراوي هنا من غير طريق عدالة الصحابة ، وكذلك عدم صحّة ما سلكه الشيخ آصف محسني ، حيث أورد في كتابيه : ( عدالة الصحابة : 35 ؛ وبحوث في علم الرجال : 81 ) ، على كلّ الأحاديث المعدِّلة للصحابة بإيرادٍ عام بأنّها مرويّة عن الصحابة ، فلا حجيّة فيها ؛ فإنّ إثبات عدالة بعض الصحابة غير متوقّف على نظريّة عدالة عموم الصحابة ، كما هو واضح . ( 2 ) انظر : مسند ابن حنبل 1 : 378 ، 434 ، 442 ، و 4 : 267 ، 277 - 278 ، 426 ؛ وصحيح البخاري 3 : 151 ، و 4 : 189 ، و 7 : 174 ؛ وصحيح مسلم 7 : 185 ؛ وسنن الترمذي 3 : 339 ، 376 ، و 5 : 357 ؛ والمستدرك 3 : 191 ، 471 ؛ والبيهقي ، السنن الكبرى 10 : 122 - 123 ، 160 ؛ والبغدادي ، الكفاية في علم الرواية : 64 - 65 وغيرها من الكتب والمصادر .